السيد محمدحسين الطباطبائي
252
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً - إلى قوله - : غَفُورٌ رَحِيمٌ في المجمع قيل : نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له : الحارث بن السويد بن الصامت ، وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتدّ عن الإسلام ولحق بمكّة ، ثمّ ندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول اللّه : هل لي من توبة ؟ فسألوا ، فنزلت الآيات إلى قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ، فحملها إليه رجل من قومه ، فقال : إنّي لأعلم أنّك لصدوق ، وأنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أصدق منك ، وأنّ اللّه تعالى أصدق الثلاثة ، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه ، قال : وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - . « 1 » « 2 » قوله سبحانه : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ تكذيب لما ادّعته اليهود : أنّ الذي حرّم عليهم من الطعام لم يحرّم لبغي أو ظلم
--> ( 1 ) . مجمع البيان 2 : 338 . ( 2 ) . والعلامة - رحمه اللّه - لم يتعرض لتفسير آية 92 من هذه السورة ، ولكن جاء في هامشه : « في الكافي وتفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - : ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) . قال : هكذا فاقرأها . أقول : والرواية ضعيفة ب : يونس بن ضبيان [ منه - رحمه اللّه - ] . الموجود في الكافي المطبوع 8 : 183 ، الحديث : 209 : « حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ولكن علّق العلامة المجلسي على الحديث : بقوله : « وفي أكثر نسخ الكتاب « مِمَّا تُحِبُّونَ » إي جميع ما تحبّون » [ مرآة العقول 26 : 75 ] ، وأمّا تفسير العيّاشي 1 : 184 ، الحديث : 84 ، ففيه : « حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، هكذا قرأها » .